الأنانية الاجتماعية ..
الأنانية الاجتماعية ..

الأنانية الاجتماعية ..

2026-01-14

جاء في المثل الشعبي " كل ما يعجبك ، والبس ما يعجب الناس " والمعنى : أن هناك أشياء تخصك لوحدك مثل أكلك وشربك وهناك أشياء وإن كانت لك إلا إنها محكومة بما عليه الناس من أعراف وتقاليد …

يقاس عقل المرء بتقديره للمجتمع الذي يعيش فيه ، واحترامه لأفراده ، ومن ذلك : احترام طبيعتهم ، والتمشي مع ذوقياتهم ، والبعد عن مواضع انتقادهم واستيائهم ، وكف الغيبة عنه منهم ، حتى في ما يظنه المرء خاصاً به ولكنه مرتبط بالعادات والتقاليد العامة ..

اللباس مثلاً له ظاهر وباطن ، فالباطن يخص صاحبه فيلبس ما يستر عورته ، ويقيه من البرد أو الحر ، وظاهره له ارتباط بالمجتمع حوله فلا يليق أن يلبس ما يثير النفرة والاشمئزاز كلبس ملابس النوم أو المهنة في المساجد أو المناسبات العامة والخلط في هذا دليل نقص في العقل ، وغياب للحكمة . 

تلك مقدمة لقضية مهمة لا تخص الملابس فقط وإنما تناقش مسألة أكثر شمولاً ، وهي الأنانية والفردانية لمن يضر بتصرفاته وهندامه وسلوكه كل من حوله أو تحت رعايته فيتصرف بطيش أو قصور وكأنه يعيش لوحده فيتضرر بذلك أولاده وإخوانه بالغ الضرر . 

من السفاهة والأنانية المقيتة أن يوثق أحدهم تصرفات صبيانية ، وتتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي لتصل الآفاق خلال لحظات بقصد الدخول في عالم الشهرة أو جلب المتابعين وينسى صاحبها  أن له بنات في بيته ينظرن له القدوة الحسنة ، بينما يراه العقلاء وأنصافهم المربي الفاشل ، والصبي المسن !! 

عندما تشاهد موقفاً صبيانياً في وسائل التوصل ،  وتنتهي موجة الضحك يتبادر للذهن سؤالان كبيران : ماهو موقف صاحبه إذا كبر ورجع له العقل والرشد ؟ وكيف هو موقف زوجته وأولاده وأقاربه وهم يشاهدون كمية السفه والخفة والطفولية المفرطة ؟ 

مشكلة المشكلات أن حافظة تلك المواقف قوية لا تنسى ، والتاريخ يُكتب بحبر لا يمسح ، ومحرك البحث أستاذ شاطر ، وإذا تاب المرء من طيشه ،و ثاب إلى رشده ، فإن الناس لا يقبلون التوبة ، ولا يلتمسون العذر ، ولا يحفظون إلا الشين . 

خلاصة القول : لئن غاب عن المرء الخوف من الله ، وتأخر لديه الحياء من خلق الله ، فليتذكر أنه سيكبر بعد الشباب والمراهقة ، وسيكون زوجاً لامرأة تستشرف أن تفتخر بزوجها ،وأباً لبنات يفاخرن صديقاتهن بوالدهن ، وبنين ينتظرون من يشيد بآبائهم في كل موقف ، وأقارب لا ينشدون سوى أن لا تجلب لأسرتهم العار …

د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الشبرمي

أهلاً بك: أدخل استشارتك